الشيخ محمد حسن المظفر

29

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : قد سبق أنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ أفعال اللَّه تعالى ليست معلَّلة بالأغراض ، وقالوا : لا يجوز تعليل أفعاله بشيء من الأغراض والعلل الغائيّة [ 2 ] . ووافقهم على ذلك جماهير الحكماء وطوائف الإلهيّين . وذهبت المعتزلة ومن تابعهم من الإمامية إلى وجوب تعليلها [ 3 ] . ومن دلائل الأشاعرة : إنّه لو كان فعله تعالى لغرض ، من تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة ، لكان هو ناقصا لذاته ، مستكملا بتحصيل ذلك الغرض ؛ لأنّه لا يصلح غرضا للفاعل إلَّا ما هو أصلح له من عدمه ؛ وذلك لأنّ ما يستوي وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل ، أو كان وجوده مرجوحا بالقياس إليه ، لا يكون باعثا على الفعل ، وسببا لإقدامه عليه بالضرورة . فكلّ ما كان غرضا وجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل وأليق به من عدمه ، وهو معنى الكمال . فإذا يكون الفاعل مستكملا بوجوده ناقصا بدونه [ 4 ] ، هذا هو الدليل . وذكر هذا الرجل أنّه يلزم من هذا المذهب محالات : منها : أن يكون اللَّه تعالى لاعبا عابثا .

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 1 / 424 . [ 2 ] راجع ج 2 / 346 من هذا الكتاب . [ 3 ] المحيط بالتكليف : 263 ، وانظر : ج 2 / 345 من هذا الكتاب . [ 4 ] انظر : شرح المواقف 8 / 202 - 203 .